الزركشي

94

البحر المحيط في أصول الفقه

الإنذار يجب أن يكون مقرونا بالوعيد كالآية والتهديد لا يجب فيه ذلك بل قد يكون مقرونا به وقد لا يكون . وثانيهما أن الفعل المهدد عليه يكون ظاهره التحريم والبطلان وفي الإنذار قد يكون كذلك وقد لا يكون . العاشر الإكرام ادخلوها بسلام آمنين قال القفال ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر أثبت مكانك . الحادي عشر السخرية كقوله تعالى : كونوا قردة خاسئين لأنه لا يصح الأمر إلا بالمقدور عليه وجعله الصيرفي وابن فارس من أمثلة التكوين . قال ابن فارس وهذا لا يكون إلا من الله تعالى ومثل بها ابن الحاجب في أماليه للتسخير ومثل للإهانة بقوله كونوا حجارة قال والفرق بينهما أن التسخير عبارة عن تكوينهم على جهة التبديل لمن جعلناهم على هذه الصفة والإهانة عبارة عن تعجيزهم فيما يقدرون عليه أي أنتم أحقر من ذلك . تنبيه وقع في عبارتهما التسخير والصواب ما ذكرناه فإن السخرية الهزء كقوله تعالى : إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون وأما التسخير فهو نعمة وإكرام كقوله تعالى : وسخر لكم الليل والنهار . الثاني عشر التكوين كقوله كن فيكون وسماه الغزالي والآمدي كمال القدرة وسماه القفال والشيخ أبو إسحاق وإمام الحرمين التسخير ،